ولقد روى البغوي بطرقه في سياق جملة * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) * حديثا عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلَّا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلَّا كان كفارة لما بينهما » . وروى عن عائشة حديثا جاء فيه : « كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك اللهمّ وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك » حيث يفيد الحديث أن التسبيح المأمور به هو حين القيام للصلاة . وهناك من قال إنه المقصود هو تسبيح اللَّه حين القيام من الفراش من النوم . وقد روى أبو داود « أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يعلَّم بعض بناته فيقول قولي حين تصبحين سبحان اللَّه وبحمده لا قوّة إلَّا باللَّه ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن . أعلم أن اللَّه على كلّ شيء قدير وأن اللَّه قد أحاط بكلّ شيء علما ، فإنه من قالهن حين يصبح حفظ حتى يمسي ومن قالهن حين يمسي حفظ حتى يصبح » ( 1 ) . وعلى كل حال فإن الأمر بتسبيح اللَّه عز وجل في كل ظرف مما تكرر في القرآن ومرّ منه أمثلة عديدة لأن فيه ذكر اللَّه الذي تطمئن بذكره القلوب . وفي هذا ما فيه من مدد روحاني ومعالجة نفسانية .
هامش
( 1 ) التاج ج 5 ص 99 ، وهناك أحاديث أخرى في تسبيح اللَّه وذكره ، انظر ص 96 وما بعدها من الجزء المذكور .