تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
القرآن المبارك أنزله اللَّه كذلك تذكرة وهدى فهل يصح أن ينكره الكفار وقد عرفوا أن من عادة اللَّه أن ينزل الذكر على أنبيائه لهداية الناس . ولقد روى المفسرون عن أهل التأويل قولين في ( الفرقان ) أحدهما أنه التوراة التي آتاها لموسى والتي فيها بيان الحقّ والباطل والحلال والحرام . وثانيهما أنه النصر الذي أوتيه موسى وهارون على فرعون . وأيد قائل القول الثاني قوله بأن القرآن وصف يوم بدر بالفرقان في آية سورة الأنفال هذه : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ [ 41 ] والإشارة إلى القرآن في الآية الثالثة تجعل الرجحان مع ذلك للقول الأول كما هو المتبادر لنا . والعبرة هي المقصودة كما هو المتبادر من الإشارة إلى ما آتاه اللَّه لموسى وهارون التي اقتضت حكمة التنزيل أن تكون مقتضبة جدا ، وتلمح هذه العبرة في التماثل بين ما أنزل اللَّه على موسى وهارون وما أنزل على محمد عليهم السلام وفي التنديد بالكفار الذين ينكرون ما أنزل على محمد مع أنهم يعرفون عادة اللَّه وفي التنويه بالمؤمنين المتقين الذين يؤمنون بما أنزل اللَّه ويتقون عذابه بصالح الأعمال .
ولَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَه مِنْ قَبْلُ وكُنَّا بِه عالِمِينَ ‹ 51 › إِذْ قالَ لأَبِيه وقَوْمِه ما هذِه التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ‹ 52 › قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ‹ 53 › قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 54 › قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ‹ 55 › قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ‹ 56 › وتَاللَّه لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ‹ 57 › فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْه يَرْجِعُونَ ‹ 58 › قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّه لَمِنَ الظَّالِمِينَ ‹ 59 › قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ ‹ 60 › قالُوا فَأْتُوا بِه عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ‹ 61 › قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ‹ 62 › قالَ بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ‹ 63 › فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ‹ 64 › ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ‹ 65 › قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً ولا يَضُرُّكُمْ ‹ 66 › أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَفَلا تَعْقِلُونَ ‹ 67 › قالُوا حَرِّقُوه وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ‹ 68 › قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ‹ 69 › وأَرادُوا بِه كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ‹ 70 › ونَجَّيْناه ولُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ‹ 71 › ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ‹ 72 › وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ ‹ 73 › .