تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
المعبودات . فهو المتصرف في الكون كما يشاء وليس هو مسؤولا عما يفعل في حين أن خلقه مسؤولون عما يفعلون . ومن كان هذا شأنه لا يمكن أن يكون له شريك وندّ . 4 - وسؤال تنديدي آخر منطو كذلك على التحدي عن سندهم في الزعم الذي يزعمونه وهو صواب اتخاذهم آلهة من الأرض . 5 - وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بطلب البرهان منهم فيما أنزل اللَّه إليه أو إلى الأنبياء من قبله . 6 - وتقرير بحقيقة واقع الكفار فيما يدعون ويعتقدون . فهم لا يعرفون الحق ولا يعترفون به ويلقون كلامهم جزافا ولا تقوم عقائدهم على أي أساس ويعرضون عن الحقّ مكابرة وجهلا . 7 - وتقرير حاسم بأن اللَّه لم يرسل رسولا من قبل النبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم إلَّا أوحى إليه أنه لا معبود ولا إله إلَّا هو وأمره بالدعوة إلى عبادته وحده . والآيات كما هو المتبادر متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا من حيث تضمنها صورا لعقائد كفار العرب ومواقفهم وأقوالهم وردودا عليها . والمتبادر أن جملة * ( هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ) * قد تضمنت تحديا للمشركين الذين كانوا يحتجون بأن عقائدهم مستندة إلى أساس ديني سماوي وتقريرا ضمنيا يكذب احتجاجهم لأنه ليس في الكتب المنزّلة عليه وعلى من قبله أي سند يسندهم . وحجتهم المذكورة قد تضمنت حكايتها عنهم آية سورة الأنعام [ 148 ] وآيات سورة الزخرف [ 20 - 21 ] على ما شرحناه في سياق تفسير السورتين .

تعليق على جملة * ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ ) *

وقد توسع بعض المفسرين وعلماء بعض المذاهب الكلامية في تخريج هذه الآية حتى صارت في عداد الحجج التي يحتج بها على كون اللَّه تعالى قد قدر على
التفسير الحديث — صفحة 262 | محمد عزة دروزة