تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
1 - حكاية تنديدية لعقيدة كفار العرب حيث أشارت إلى ما كانوا ينسبونه إلى اللَّه من اتخاذ الأولاد . 2 - وردّ عليهم وتنزيه للَّه عن هذه النسبة وتوضيح لحقيقة أمر الذين ينسبونهم بالنبوة إليه : فهم عباده ولهم مقام التكريم عنده . وهم مطيعون لأوامره يقومون بما يأمرهم به . وهو محيط بهم كل الإحاطة مطلع على أحوالهم وسرّهم وعلنهم ولا يستطيع أحد منهم أن يتجاوز الحدّ المرسوم له أو يشفع لأحد لا يكون قد نال رضاء اللَّه وهم دائمو الاستشعار بخوفه . وكل من يجرؤ منهم على دعوى الألوهية يكون جزاؤه جهنّم كما هو جزاء كل ظالم باغ متجاوز لحدوده . والآيات متصلة بما سبقها سياقا وموضوعا كما هو المتبادر . وواضح أن المعني فيها هم الملائكة الذين كان العرب ينسبونهم بالنبوة إلى اللَّه ويقولون إنهم بناته ويعبدونهم ويستشفعون بهم على هذا الأساس . وقد تكررت حكاية ذلك عنهم وعلقنا على الموضوع بما يغني عن التكرار . وكل ما يحسن أن نزيده أن الآيات قد تضمنت تزييفا لمشركي العرب ودعوة لهم للارعواء . فالذين يشركونهم مع اللَّه هم عبيده الخاضعون له . فالأولى والأنفع لهم أن يحذوا حذوهم فيعبدوا اللَّه ويتجهوا إليه وحده . وهذا المعنى وارد في الآيات السابقة لهذه الآية .
أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ‹ 30 › وجَعَلْنا فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ‹ 31 › وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ‹ 32 › وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ‹ 33 › . « 1 » فجاجا سبلا : معابر وطرقا واسعة . والفج هو الطريق الواسع بين جبلين على ما ذكره بعض المفسرين .