تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
جو السماء يا ثارات الأنبياء فلما رأوا ذلك أقروا بذنوبهم حين لم ينفعهم ذلك . ومن المحتمل أن تكون القصة مما كان العرب يتداولونه قبل البعثة فشاءت حكمة التنزيل الإشارة إليها والتذكير بها في معرض التنديد والإنذار .
وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ‹ 16 › لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ‹ 17 › بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ولَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ‹ 18 › ولَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ومَنْ عِنْدَه لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ولا يَسْتَحْسِرُونَ ‹ 19 › يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ‹ 20 › . « 1 » لا يستحسرون : لا يتعبون ولا يملَّون . « 2 » لا يفترون : لا ينقطعون . في الآيات : 1 - تقرير بأن اللَّه تعالى لم يخلق السماء والأرض وما بينهما عبثا بدون غاية وحكمة ولو أراد العبث واللهو لكان له من القدرة والوسائل ما يحقق له مراده . وإنما خلق الكون وما فيه لحكمة وغاية سامية ومن ذلك تأييد الحق على الباطل وإحباطه . 2 - وإنذار للكفار : فالويل لهم مما يصفون اللَّه به من صفات ويلصقونه به من أولاد وشركاء مما يتنافى مع ربوبيته الشاملة وصفاته الكاملة ، وهو الذي يخضع من في السماوات والأرض من خلقه لحكمه ومشيئته وتصرفه والذين عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يتعبون ولا يملَّون وهم يسبّحونه بالليل والنهار دون فتور وانقطاع . والآيات بمثابة تعقيب على الآيات السابقة . والاتصال بينها وبين سابقاتها قائم ، والمتبادر أن المقصود من جملة * ( ومَنْ عِنْدَه ) * هم الملائكة . وقد استهدف