تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
1 - فحينما يعرضون على اللَّه ويقفون للقضاء والجزاء سيشعرون بالندم ويدركون هول ما هم مقبلون عليه فيبادر العوام الذين استجابوا لتوجيه الزعماء والكبار إلى زعمائهم قائلين لهم في معرض العتب والتثريب : إنا كنا لكم في الدنيا تبعا واستجبنا لتوجيهكم فكذبنا رسل اللَّه وتصاممنا عن دعوتهم فهل أنتم دافعون عنا شيئا من عذابه ؟ فيجيبهم هؤلاء يائسين : إنّا لو هدانا اللَّه لهديناكم ! فنحن وإياكم في الموقف سواء وليس لنا ولا لكم مفرّ منه سواء أجزعنا أم صبرنا . 2 - وحينما ينتهي القضاء الرباني فيهم ينبري لهم الشيطان فيخاطبهم قائلا في معرض التنديد والتبكيت أيضا : إن اللَّه قد وعدكم وعد الحقّ وحقق ما وعد ووعدتكم فلم أحقق لكم شيئا . ولم يكن لي عليكم سلطان قاهر وقصارى ما فعلت أني دعوتكم إلى الانحراف والاعوجاج عن طريق الهدى والحق فسارعتم إلى الاستجابة فلا تلوموني ولوموا أنفسكم على ما صرتم إليه . وليس من أحد منا قادرا على إنقاذ الآخر ونصره ، وإني أعلن براءتي من شرككم لي وأجحده . وحينئذ يهتف الحق : ألا إن الظالمين الذين بغوا وأجرموا وجحدوا قد استحقوا عذاب اللَّه الأليم . والمتبادر أن الآيات متصلة بسابقاتها التي احتوت حكاية مواقف الكفار . وقد تضمنت كنتيجة لهذه المواقف بيان مصيرهم الأخروي . وأسلوبها قوي في اللذع والتصوير ومن شأنه إثارة الخوف والرهبة في الكافرين وحملهم على التذكر والتدبر والارعواء قبل مواجهة المصير الرهيب ، وهذا مما استهدفته كما هو المتبادر مع واجب الإيمان بالمشهد الأخروي المغيب . ولقد تكررت حكاية عتاب الضعفاء للزعماء والكبار والمحاورة بينهما بين يدي القضاء الرباني الأخروي مما يدل على ما كان لهؤلاء على أولئك من تأثير . والمتبادر أنها تستهدف حمل الضعفاء على ليّ وجوههم عن الزعماء وجعلهم يدركون أنهم لن يغنوا عنهم من اللَّه شيئا . أما حكاية خطاب الشيطان للكفار فالمتبادر أن من المقصود بها دمغ الكفار
التفسير الحديث — صفحة 228 | محمد عزة دروزة