آيات وخوارق لأن آيات اللَّه الماثلة أمامهم والتي يرونها ويحسونها في مشاهد الكون العظيم ونواميسه وفي أنفسهم كافية شافية لمن كان حسن النية صادق الرغبة في الإيمان باللَّه وحده . والمتبادر أن هذا قد حكي على لسان الأنبياء السابقين ليكون فيه لكفار العرب الإلزام والإفحام .
والآيات الأخيرة بخاصة تضمنت تطمينا قويا للنبي والمؤمنين وبشرى تحققت معجزتها بعد الهجرة إلى المدينة حيث أهلك اللَّه رؤساء الكفار وجبابرتهم العنيدين ومكّن للنبي والمؤمنين في الأرض وشملهم بعطفه ورحمته .
ولقد أورد الطبري في سياق الآية [ 17 ] حديثا نبويا بطرقه عن أبي أمامة جاء فيه : « أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال في قوله * ( ويُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ) * ‹ 16 › فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول اللَّه عز وجل وسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ [ محمد : 15 ] ويقول : وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه بِئْسَ الشَّرابُ [ الكهف : 29 ] » حيث ينطوي في الحديث توضيح نبوي استهدف الإنذار والترهيب فيما استهدفه كما هو شأن الآية .
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِه الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ‹ 18 › .
في الآية تشبيه لأعمال الكفار بالرماد الذي يتعرض لريح شديدة . فكما أن الريح تذري ذرات الرماد فلا يبقى منها شيء فإن كفر الكفار يحبط كل عمل يصدر منهم ويذهب به فلا يكون لهم منه أي نفع وخير . وهذا خسران ليس بعده خسران وضلال ليس بعده ضلال .
والمتبادر أن الآية جاءت معقبة على سابقاتها وأن المقصود منها هو إيذان بحبوط أي عمل مهما كان فيه خير ومكرمة ، أو أريد به ذلك ما دام صاحبه كافرا .
وقد تضمنت كما هو واضح تلقينا جليلا متصلا بالدعوة الإسلامية وهو أن كل عمل لا يكون صاحبه مؤمنا باللَّه متجها إليه وحده لا فائدة منه عند اللَّه لأنه لا يكون