أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ‹ 57 › يمكن أن يقال إن هذا تضمن تقرير كون من حكمة اللَّه أن يؤمن الناس باللَّه ويتجهوا إليه وحده فإذا لم يفعلوا ذهبت أعمالهم هباء عنده واستحقوا غضبه .
ولما كان كفار العرب يعترفون بأن اللَّه هو الذي خلق السماوات والأرض ، على ما حكته عنهم آيات عديدة مرت أمثلة منها فتكون الحجة في الآيتين دامغة مفحمة لهم .
وبَرَزُوا لِلَّه جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّه مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّه لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ‹ 21 › وقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ‹ 22 › .
« 1 » الضعفاء : هنا بمعنى العوام التابعين لتوجيه الزعماء والرؤساء ، وهم الذين عنتهم جملة * ( لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) * .
« 2 » مغنون عنا : نافعون لنا أو دافعون عنا .
« 3 » ما لنا من محيص : ما لنا من مفرّ وخلاص سواء أجزعنا أم صبرنا .
« 4 » ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ : بمعنى ما أنا بناصركم وما أنتم بناصريّ والتعبير من تعابير العرب القديمة ويعني الاستجابة إلى دعوة النصر وتلبية الصارخين في طلب المساعدة .
احتوت الآيات صورتين عما سوف يكون من مصير الكفار يوم القيامة :