تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بدمغة اتباع الشيطان الذي له في أذهانهم صورة بغيضة ، وتقرير كون الشيطان نفسه سوف يتبرأ منهم يوم القيامة ، وفي هذا غاية التقريع والتبكيت . والمتبادر أن مما استهدف من ذلك حمل الكفار على الارعواء عما هم فيه من ضلال ، زعماؤهم وعوامهم على السواء . وفي الآيات توكيد ضمني لمعنى متكرر في القرآن وهو حرية الناس في الاختيار واستحقاقهم لمصائرهم وفقا لهذا الاختيار . ولقد أورد ابن كثير في سياق هذه الآيات حديثا رواه ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين فقضى بينهم ففرغ من القضاء قال المؤمنون : قد قضى بيننا ربّنا فمن يشفع لنا ؟ فيقولون : انطلقوا بنا إلى آدم فلم ير أن يتقدم للشفاعة ثم إلى الأنبياء الآخرين وحينما يصلون إلى عيسى يقول لهم هل أدلَّكم على النبي الأمّي فيأتوني فيأذن اللَّه لي أن أقوم فيثور من مجلسي من أطيب ريح شمّها أحد قط حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظهر قدمي . ثم يقول الكافرون هذا قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ما هو إلَّا إبليس هو الذي أضلَّنا فيأتون إبليس فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا فيقوم فيثور من مجلسه من أنتن ريح شمّها أحد ثم يقول لهم ما حكته عنه الآية [ 22 ] » . والحديث لم يرد في كتب الأحاديث الصحيحة ( 1 ) . فإذا صحّ فيكون من حكمة النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيه ما استهدفته الآيات من إنذار وتبكيت للكفار وتطمين للمؤمنين . على أن خبر شفاعة النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوم القيامة وارد في أحاديث صحيحة ، أوردنا بعضها وعلقنا عليها في سياق سورة الإسراء .
وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ‹ 23 › .
هامش
( 1 ) أشار إلى هذا الحديث الطبري والبغوي أيضا ولكن نصه الكامل ورد في تفسير ابن كثير فقط فقلناه عنه .
التفسير الحديث — صفحة 229 | محمد عزة دروزة