استهدفت في حكاية الخطاب الذي وجهه موسى عليه السلام لقومه تنبيه السامعين من قوم النبي وجعلهم يأخذون منها عظة وعبرة . فإن شكروا زادهم اللَّه نعمة وإن كفروا فإن اللَّه غني عنهم وعن غيرهم . وإن صحّ استلهامنا هذا ففيه ما يدعم ما قررناه قبل من انطواء الآية السابقة على تسلية النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتطمينه .
تعليق على جملة * ( وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) *
وهذه الجملة جديرة بالتنويه لذاتها ولو أنها حكاية قول موسى عليه السلام لقومه . وورودها في القرآن مؤيد لنسبتها إلى اللَّه . وقد تضمنت عهدا من اللَّه بمقابلة الشاكرين لنعمه بالزيادة والرعاية . وفي ذلك ما فيه من بشرى ورحمة وحثّ على الشكر الذي يستوجب دوام نعم اللَّه والمزيد منها ويستوجب إلى ذلك ذكر اللَّه وتقواه وابتغاء رضائه . وفي ذلك تلقين جليل مستمر المدى يضاف إلى ما في الشكر مطلقا من تلقين وعلاج روحي على ما شرحناه في سياق سورة لقمان .
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّه جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه وإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْه مُرِيبٍ ‹ 9 › قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّه شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ‹ 10 › قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ولكِنَّ اللَّه يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه وما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ‹ 11 › وما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّه وقَدْ هَدانا سُبُلَنا ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ‹ 12 › وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ‹ 13 ›
ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وخافَ وَعِيدِ ‹ 14 › واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ‹ 15 › مِنْ وَرائِه جَهَنَّمُ ويُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ‹ 16 › يَتَجَرَّعُه ولا يَكادُ يُسِيغُه ويَأْتِيه الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ ومِنْ وَرائِه عَذابٌ غَلِيظٌ ‹ 17 › .