تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
1 - بأن يدعو إلى ما أمر به ويثبت عليه بعد أن بيّن اللَّه له في الآية السابقة أن الخلاف والنزاع والشك الذي وقع فيه أهل الأديان والكتب المنزلة ليس من طبيعة دين اللَّه الذي شرعه على لسان أنبيائه الأولين ولا يتبع أهواءهم وميولهم . 2 - وبأن يعلن أنه مؤمن بما أنزل اللَّه من كتب ومأمور بأن ينصف الناس ويعدل بينهم فيكتفي ببيان الحق وتبليغ وحي اللَّه والقول لهم بعد ذلك أنتم وشأنكم وليس بيني وبينكم مجال للخصومة والتنازع ، ولكم أعمالكم وأنتم مسؤولون عنها ولنا أعمالنا ونحن مسؤولون عنها ومرد الجميع إلى اللَّه وهو يحكم بيننا بالعدل ويقضي بالحق .

تعليق على آية * ( فَلِذلِكَ فَادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتابٍ ) *

والآية استمرار في السياق كما هو واضح ، ومن المحتمل أن ينصرف ضمير الجمع المخاطب فيها إلى الذين ورثوا الكتاب وتفرقوا في دين اللَّه كما أن من المحتمل أن ينصرف إلى المشركين . ومع أن معظم المفسرين ( 1 ) صرفوه إلى المشركين فإن روح العبارة ومقامها يلهمان أن صرفه إلى الذين ورثوا الكتاب هو الأولى . وعلى كل حال فإن فيها تثبيتا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم والمسلمين وتوكيدا عليهم بالاستقامة على ما هم عليه من حق وهدى وعدم متابعة الأهواء والنزعات التي أدت إلى انحراف الأمم السابقة عن كتب اللَّه ودينه الذي شرعه . وإعلانا للعقيدة الإسلامية في صدد ربوبية اللَّه الشاملة للجميع ، وفي صدد الكتب السماوية وأصحابها حيث تقرر وحدة اللَّه وربوبيته الشاملة للجميع ، وتؤمن بما أنزل اللَّه من كتاب وتأمر
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والزمخشري والطبرسي .