جوابا على احتجاج وجاهي احتج به المشركون ، كما أن من المحتمل أن يكون ذلك توضيحا لأسباب واقع الأمر من الفرقة والخلاف بين الذين يتبعون الأديان التي أتى بها أنبياء اللَّه السابقون ، وقد تسوغ الآية التالية لهذه الآية ترجيح الاحتمال الثاني .
تعليق على جملة * ( وما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ) *
ولقد تضمنت الآية تقرير كون الخلاف والانقسام والنزاع بين أهل الأديان السماوية ليس ناشئا من طبيعة دين اللَّه الذي شرعه للناس على لسان رسله وأنبيائه والذي أمر اللَّه بالثبات عليه . وإنما هو نتيجة لما كان من بغي وأهواء ومآرب وسوء تأويل وشذوذ بين الذين ورثوا كتب اللَّه عن أنبيائهم ، لأن الدين الذي شرعه اللَّه والذي هو - على ما هو المستمد من القرآن وجوهر الكتب السماوية - وحدة اللَّه وربوبيته الشاملة وعدم إشراك أي شيء به والتزام الفضائل والمكارم الأخلاقية الشخصية والاجتماعية ونبذ الآثام والفواحش والمنكرات لا يتحمل انقساما ولا خلافا ولا نزاعا في أي ظرف ومكان . وقد تكرر تقرير ذلك والنعي على أهل الكتاب والتنديد بهم بسببه في مواضع كثيرة من السور المكية والمدنية . وفي هذا ما فيه من خطورة وتلقين جليل مستمر المدى .
فَلِذلِكَ فَادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتابٍ وأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّه رَبُّنا ورَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ اللَّه يَجْمَعُ بَيْنَنا وإِلَيْه الْمَصِيرُ ‹ 15 › .
« 1 » لا حجة بيننا وبينكم : ليس بيننا وبينكم مجال للمحاججة والخصومة .
في الآية أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم :