تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
من ( الدين ) الذي شرعه اللَّه ووصى به الأنبياء السابقين ومحمدا صلى اللَّه عليه وسلم . منها أنه تحليل الحلال وتحريم الحرام . ومنها أنه تحريم الأمهات والبنات والأخوات ، ومنها أنه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإقرار للَّه بالطاعة . والمتبادر أن الجملة تشمل كل ذلك أو بكلمة ثانية تشمل المبادئ المحكمة الإيمانية والأخلاقية والاجتماعية في رسالات أنبياء اللَّه تعالى . ولعلها مما هدفت تقرير كون ما جاء به النبي صلى اللَّه عليه وسلم ليس بدعا بل إنه متسق مع ما وصى اللَّه تعالى به الأنبياء من قبله عامتهم وخاصتهم لا سيما الذين يعرفون أنهم أصل الشرائع الممارسة واللَّه أعلم .
وما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه مُرِيبٍ ‹ 14 › . تضمنت الآية : 1 - إشارة تنديدية إلى اختلاف الذين جاءهم أنبياء اللَّه بالدين الذي شرعه اللَّه للناس . 2 - وتقريرا بأن ذلك إنما كان منهم بغيا وشذوذا عن الحق وعن أمر اللَّه الذي أكّد بوجوب عدم التفرق في الدين . 3 - وتقريرا بأن اللَّه كان جديرا بالقضاء بينهم في الدنيا فيؤيد الحق وأهله ويزهق الباطل وأصحابه لولا أن حكمته اقتضت تأجيل ذلك إلى أجل معين عنده . 4 - وتقريرا بأن الذين ورثوا كتب اللَّه التي أنزلها على أنبيائه السابقين قد وقعوا منها في شكوك شديدة أدت إلى ما هم فيه من خلاف وفرقة وبلبلة . والآية متصلة بسابقتها كما هو واضح ، ومن المحتمل أن يكون ما فيها من تعليل للخلاف القائم بين الناس في دين اللَّه الذي جاء به أنبياؤه الأولون