التنديد بالمشركين - فإنها من حيث هي حاسمة في صدد الذات الإلهية وسرها ، ويصح أن تكون ضابطا عاما تجب ملاحظته في كل ما ذكر في القرآن من صفات اللَّه الذاتية والفعلية ومن كل ما نسب إليه سبحانه من أعضاء وحركات وحواس كاليد والعين والوجه والمجيء والنزول والعروج والاستواء والرؤية والسمع والبصر والكلام والروح والغضب والفرح والكيد والمكر إلخ واعتبار كل مماثلة يمكن أن يتصورها الإنسان بين اللَّه سبحانه في أي شيء وبين أي شيء آخر ممتنعة ومنتفية .
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِه إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيه كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْه اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْه مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ يُنِيبُ ‹ 13 › .
« 1 » شرع : بيّن أو فرض أو سن أو خط .
في الآية :
1 - تقرير بأن ما شرعه اللَّه من الدين للناس الذين يوجه إليهم القرآن على لسان النبي صلى اللَّه عليه وسلم هو ما شرعه ووصى به نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام . وقد وصاهم أن يثبتوا عليه دون خلاف ولا فرقة .
2 - وإشارة إلى ما كان من استعظام المشركين لما يدعوهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم إليه من وحدة اللَّه مع أن ذلك هو ما دعا إليه الأنبياء من قبله .
3 - وتقرير بأن اللَّه إنما يختار ويقرب إليه من يشاء ويهدي إليه أولئك الذين ينيبون إليه ويرغبون في هداه .
والآية متصلة بالسياق الذي يندد بالمشركين لاتخاذهم أولياء من دون اللَّه . وجملة * ( اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْه مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ يُنِيبُ ‹ 13 › ) * من الجمل التي يصح أن تكون مفسرة ومقيدة للجمل التي تأتي مطلقة في آيات أخرى كما