تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وتنبيه ربانيين مستمرين للأجيال بعد الأجيال بأن على كل جيل يأتي بعد جيل فاسد أن يتعظ بما حل في هذا الجيل الفاسد الذي سبقه نتيجة لفساده وأن يعتبر نفسه في موقف الاختبار وعرضة للهلاك والدمار إن هو لم يتعظ وسار على درب الجيل الفاسد المجرم .
وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْه قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَه مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ‹ 15 › قُلْ لَوْ شاءَ اللَّه ما تَلَوْتُه عَلَيْكُمْ ولا أَدْراكُمْ بِه فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِه أَفَلا تَعْقِلُونَ ‹ 16 › فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه إِنَّه لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ‹ 17 › . « 1 » ولا أدراكم به : ولا أنزله عليّ لأبلغه لكم ويجعلكم تدرون به . في الآيات حكاية لبعض أقوال الكفار ومواقفهم من النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، حيث كانوا يطلبون منه إذا ما تلا عليهم ما يوحيه اللَّه إليه من القرآن أن يأتيهم بقرآن غيره ، أو أن يدخل فيه بعض التبديل والتغيير ، وحيث أمر بالرد عليهم بأنه لا يمكنه أن يبدل ويغير فيه من عند نفسه وأنه إنما يبلغ ما يوحى إليه من اللَّه عز وجل ويتبعه ويقف عنده ، وأنه يعرف ما ينتظره من عذاب اللَّه العظيم لو تجرأ وعصى ربه ، وأنه إذ يبلغهم ما يوحى إليه إنما يفعل ما أمره اللَّه الذي لو شاء ما تلاه عليهم ولا أنزله عليه ليبلغه لهم . وأنه لبث فيهم قبل الوحي القرآني عمرا طويلا فلم يصدر منه في هذا الصدد شيء ، وأن هذا وحده كاف لإقناعهم بأن ما يبلغهم إياه هو وحي اللَّه وقرآنه لو تمعنوا وتعقلوا وتدبروا . وانتهت الآيات بتقرير أن ليس أحد أشد ظلما ممن يفتري على اللَّه الكذب في نسبة ما لم يصدر عنه إليه وفي تغيير ما يصدر عنه وتبديله ، ولا ممن يكذب بآياته