تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ومن غرائب مفارقات مفسري الشيعة أنهم يقولون إن جملة ( ائت بقرآن غير هذا ) عنت طلب قريش الإتيان بقرآن لا يذكر إمامة علي للمسلمين ويذكر شخصا بديلا عنه ( 1 ) ، وتبدو شدة المفارقة إذا لوحظ أن الآية مكية وسياقها في صدد التنديد بالمشركين وسخف شركهم وحالة الضعف والقلة في المسلمين وكون عليا ما يزال صبيا .
ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ ويَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّه بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ‹ 18 › . في الآية تنديد بالمشركين لعبادتهم غير اللَّه الذين لا يقدرون على ضرهم ونفعهم ، وحكاية لاعتذارهم بالقول إنما يتخذونهم شفعاء لدى اللَّه ، وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بسؤالهم سؤالا فيه تحدّ وسخرية عما إذا كانوا بذلك يخبرون اللَّه تعالى بشيء في السماوات والأرض لا يعلمه اللَّه ، ثم انتهت بتنزيه اللَّه عما يشركه المشركون معه . والضمير في الآية عائد إلى الكفار الذين حكت الآيات السابقة جحودهم ومواقفهم ومطالبهم على ما هو المتبادر ، وهي والحالة هذه متصلة بها ولعل التنديد الذي انطوى فيها متصل بما كانوا يطلبونه من النبي صلى اللَّه عليه وسلم من الإتيان بقرآن لا يتعرض لشركائهم ولا يسفه عقولهم ، فشركاؤهم لا يضرونهم ولا ينفعونهم وإشراكهم مع اللَّه تعالى في العبادة والدعاء هو سخف يستحق كل التنديد .

مدى عقيدة الشرك عند العرب ومدى عقيدة التوحيد الإسلامية

وفي الآية صورة واضحة صريحة لمدى عقيدة الشرك العربية ، وهي أنهم كانوا يعترفون باللَّه ويؤمنون بأنه الخالق الرازق المدبر المتصرف في كل شيء ،
هامش
( 1 ) انظر التفسير والمفسرون للذهبي ج 2 ص 67 .