تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الواجب إنهاؤها في هذا النطاق واللَّه أعلم .
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ‹ 7 › أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ‹ 8 › إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ‹ 9 › دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 10 › . « 1 » لا يرجون لقاءنا : لا يعتقدون بالبعث الأخروي ولا يحسبون حسابه . « 2 » دعوى : هنا بمعنى دعاء . الآيات متصلة بالسياق اتصال استمرار وتعقيب . فآيات اللَّه في كونه باهرة قائمة ، والذين يغفلون عنها ولا يتدبرونها وانشغلوا بمطالب النفس الدنيوية واطمأنوا بها ولا يحسبون حساب الآخرة ولقاء اللَّه تعالى مصيرهم النار بما اقترفوا واكتسبوا . أما الذين تدبروا في آيات اللَّه وتحققوا من لقاء اللَّه وحسبوا حساب الآخرة فآمنوا وعملوا الأعمال الصالحة فلهم جنات النعيم ، وكل شغلهم فيها تسبيح اللَّه وحمده وتحية بعضهم بعضا بالسلام . وقد انطوى في الآيات تقرير أثر الكفر باللَّه والإيمان به في النفوس ، فالأول يحمل صاحبه على الاكتفاء بمتع الحياة وعدم التفكير في العواقب وإهمال ما عليه من واجبات نحو اللَّه والناس . في حين أن الإيمان باللَّه إذ يشع في صاحبه ينير بصره وبصيرته ويهديه إلى كل ما فيه خير وصلاح ويحفزه على القيام بواجباته نحو اللَّه والناس والابتعاد عن كل ما يتناقض مع هذه الواجبات حاسبا حساب العاقبة ومعتقدا أنه صائر إلى اللَّه وواقف بين يديه ومسؤول عن كل ما يقدم من عمل ومجزي عليه بما يستحق . وفي هذا ما فيه من روعة وتلقين جليل مستمر المدى . والمتبادر أن الآيات بالإضافة إلى ما فيها من مشهد أخروي يجب الإيمان به
التفسير الحديث — صفحة 447 | محمد عزة دروزة