وعمايتهم الذين تزين الوساوس لهم أعمالهم فيرضون عنها مهما كان فيها تناقض وجحود .
ولا يروي المفسرون رواية خاصة في صدد الآية ، والمتبادر أنها هي الأخرى استمرار في السياق على سبيل التنديد بالجاحدين بلقاء اللَّه بصيغة أخرى فيها صورة من صور جحودهم وتناقضهم . وفي الآية بيان صريح حاسم في عقيدة العرب باللَّه وشمول قدرته وكونه المتصرف المطلق في كل شيء والموئل في كل أمر . وإطلاق الكلام في الآية يجعلها هي الأخرى مستمرة المدى والتلقين والإنذار بكل موقف مماثل في كل وقت ومكان .
ولَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ‹ 13 › ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ‹ 14 › .
في الآيات انتقال من الغائب إلى المخاطب ، ومن التعميم إلى التخصيص ، حيث وجه الخطاب فيها إلى السامعين بأسلوب تقريري : فاللَّه سبحانه قد أهلك الأمم التي سبقت السامعين حينما ظلموا وانحرفوا ، وجاءتهم الرسل بالبينات من اللَّه فلم يؤمنوا ولم يرتدعوا . وهذه هي سنة اللَّه في عقاب المجرمين أمثالهم . وقد جعل اللَّه السامعين خلفاء في الأرض بعد أولئك الهالكين ويسّر لهم أسباب النمو والحياة ليختبرهم فيما يفعلون وفي أي الطرق يسلكون .
والآيات غير منفصلة عن السياق ، وفيها استطراد واستمرار في التنديد والإنذار ، وانطوى فيها إنذار للجاحدين برسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن عذاب اللَّه يوشك أن يقع عليهم كما وقع على من قبلهم جريا على سنة اللَّه ، لأنهم يقفون من رسوله إليهم الذي بعثه بالبينات ويصرون على الظلم والإجرام والجحود كما فعل من قبلهم فكان عقابهم الهلاك .
ومع خصوصية الآيات الزمنية فإنه يتبادر لنا من روحها أنها تنطوي على إنذار