قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ‹ 3 › وآية سورة الزخرف هذه إِنَّا جَعَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ‹ 3 › . ولقد حكى القرآن كثيرا من أقوال العرب فجاءت منسجمة مع نظمه ولغته . وقد مرّ من ذلك أمثلة عديدة ومنها آيات سورة الأنفال هذه وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ‹ 31 › وإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ‹ 32 › ومنها آيات سورة الأحزاب هذه وإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه إِلَّا غُرُوراً ‹ 12 › وإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ‹ 13 › وآية سورة سبأ هذه وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ‹ 43 › ومنهم من جمع بين التنويه ببلاغة أسلوب القرآن وروعة نظمه وسمو طبقته وبين ما احتواه من المبادئ والأسس والتلقينات التي فيها هدى ورحمة للعالمين في كل ظرف ومكان ، والتي لا تناقض بينها ولا تخالف وبين تأثيره في السامعين وروحانيته القوية النافذة ( 1 ) . وفي هذا الحق والصواب . وبذلك كله كان معجزة اللَّه الكبرى لنبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، بل واكتفى بها عن إظهار معجزات خارقة استجابة لتحدي الكفار على ما جاء في آيات عديدة مرّ بعضها ومنها آيات سورة العنكبوت هذه وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آياتٌ مِنْ رَبِّه قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّه وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ‹ 50 › أَولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ‹ 51 › .
وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً ‹ 90 › أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ‹ 91 › أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّه والْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ‹ 92 › أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُه قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ‹ 93 ›
هامش
( 1 ) انظر بخاصة تفسير آيات البقرة [ 23 - 24 ] في تفسير الخازن والقاسمي الذي ينقل مثل هذا عن بعض العلماء القدماء .