تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
سورة الطور هذه أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَه بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 33 › فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِه إِنْ كانُوا صادِقِينَ ‹ 34 › ومثل آية سورة يونس هذه أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 38 › ومثل آية سورة هود هذه أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 13 › ومثل آيات سورة البقرة هذه وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 23 › فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ‹ 24 › . وآيات البقرة مدنية . وهذا يعني أن التحدي تكرر في العهد المكي مرارا ثم تكرر في العهد المدني بالإتيان بأي شيء من مثله مهما قلّ . وآيات البقرة صريحة بأن أحدا لم يحاول إجابة التحدي سابقا ، وحاسمة بأن أحدا لن يفعل ذلك في المستقبل . ولقد تكلم المفسرون وعلماء القرآن كثيرا في موضوع إعجاز القرآن وتحدي الناس بالإتيان بمثله أو بشيء من مثله وعجزهم عن ذلك ( 1 ) ومنهم من قال إن العرب وهم فرسان البلاغة والفصاحة قادرون على سبك بعض السور والجمل المماثلة ولكن اللَّه تعالى صرفهم عنه فظهر منهم العجز . ولا نرى هذا وجيها ولا نفهم حكمة اللَّه بتحديه للناس وصرفهم عنه مع قدرتهم عليه . ومنهم من قال إن لغة القرآن أعلى من أفهام العرب وأساليبهم ولذلك عجزوا عن الإتيان بمثله . وهذا يتناقض فيما يبدو لنا مع نصوص قرآنية صريحة بأن لغة القرآن وأساليبه مثل لغة العرب وأساليبهم وفي متناول أفهامهم ليعقلوه ويتدبروه كما جاء في آية سورة ص هذه كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ‹ 29 › وآيات سورة الزمر هذه ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ‹ 27 › قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‹ 28 › وآية سورة فصلت هذه كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه
هامش
( 1 ) انظر كتابنا القرآن المجيد ص 148 وما بعدها والإتقان للسيوطي ج 2 ( النوع الرابع والستون ) وتفسير الآيات وتفسير آيات البقرة ويونس وهود والطور المذكورة في المتن في كتب تفسير المنار والطبري والقاسمي وابن كثير والخازن والبغوي والزمخشري والطبرسي .