ولقد ذكر بعض المفسرين في صدد تسبيح ما في كون اللَّه تعالى من موجودات متنوعة أقوالا ورووا روايات عديدة والرواية غير وثيقة الأسناد وفيها وفي الأقوال غرابة وتكلف ولم نر طائلا وفائدة في إيراد ذلك . على أن جمهورهم قرروا أن هذا التسبيح هو بلسان الحال وعلى معنى الخضوع لحكم اللَّه ومطلق تصرفه وكون ما في الكون هو من صنعه وخلقه وقد منحه اللَّه ما هو في حاجة إليه .
وهذا هو الأوجه المتسق من العبارة فحوى روحا كما هو ظاهر .
وقد تلهم الآية الأولى أن الآيات بسبيل التعقيب على مشهد جدلي وجاهي بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والكفار حيث قال هؤلاء إننا نعتقد باللَّه وإنما نتخذ الملائكة شفعاء لديه لأنهم بناته فنزلت الآيات مفنّدة مقرّعة منزّهة . وهذا إن صح لا يتعارض مع ما قررناه من الصلة بينها وبين ما سبقها .
تعليق على تحديد عدد السماوات بسبع
وهذه أول مرة يحدد فيها عدد السماوات بسبع ، وقد تكرر هذا في أكثر من سورة منها المكي ومنها المدني .
وفي الإصحاحات الأولى من سفر التكوين التي ذكرت كيف بدأ اللَّه تعالى خلق الأكوان وردت جملة ( السماوات والأرض ) فقط بدون عدد . وهذه الجملة هي أكثر ما ورد في القرآن أيضا .
وفي كتب التفسير والحديث أحاديث نبوية ورد فيها عدد السماوات سبعا .
ومن هذه الأحاديث ما ورد في الصحاح أيضا ، وهذا واحد منها رواه الترمذي عن أبي هريرة قال « بينما نبيّ اللَّه جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا قالوا اللَّه ورسوله أعلم ، قال هذا العنان روايا الأرض يسوقه اللَّه تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه . ثمّ قال هل تدرون ما فوقكم ، قالوا اللَّه ورسوله أعلم ، قال فإنها سقف محفوظ وموج مكفوف ، قال هل تدرون كم بينكم وبينها ، قالوا اللَّه ورسوله أعلم قال بينكم وبينها مسيرة خمسمائة سنة . ثمّ قال هل تدرون ما