اعترافا بربوبيته وعظمته بسبيل الرد على الذين يزعمون أن له أولادا وشركاء من هؤلاء السامعين وتسفيههم . ونرى الأولى الوقوف عند ذلك دون تزيد ولا تخمين مع استشفاف حكمة التنزيل في ذكر ذلك وهو التنبيه على ما في سماوات اللَّه من عظمة وروعة .
ولا تخمين ، مع الإيمان بقدرة اللَّه على كل شيء وحكمته في كل ما جاء في القرآن . ولما كانت السماوات من أعظم ما تروع الأذهان والأبصار من مشاهد كون اللَّه وعظمته وكان العدد مما يسمعه السامعون فيكون التنويه بذلك من تلك الحكمة ، واللَّه أعلم .
وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ‹ 45 › وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه وفِي آذانِهِمْ وَقْراً وإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَه وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ‹ 46 › نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِه إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ‹ 47 › انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ‹ 48 › .
« 1 » أكنة : جمع كنان بمعنى الغشاوة .
« 2 » الوقر : بفتح الواو بمعنى الصمم .
« 3 » وإذ هم نجوى : إذ هم وحدهم يتسارّون .
« 4 » انظر كيف ضربوا لك الأمثال : انظر كيف شبهوا حالتك بما في أذهانهم من صور وأمثال .
الخطاب في الآيات موجّه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وفيها وصف لحالة الكفار وعنادهم وحكاية لبعض أقوالهم ، وهي متصلة والحالة هذه بالآيات السابقة اتصال تعقيب واستطراد .