فوق ذلك ، قالوا اللَّه ورسوله أعلم قال فإنّ فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتّى عدّد سبع سماوات ما بين كلّ سماءين كما بين السّماء والأرض .
ثمّ قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا اللَّه ورسوله أعلم قال فإنّ فوق ذلك العرش .
وبينه وبين السّماء بعد مثل ما بين السماءين . ثمّ قال هل تدرون ما الذي تحت ذلك قالوا اللَّه ورسوله أعلم قال فإن تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتّى عدّد سبع أرضين بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة سنة . ثمّ قال والذي نفسي بيده لو أنكم دلَّيتم رجلا بحبل إلى الأرض السّفلى لهبط على اللَّه . ثم قرأ هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « ‹ 3 › ( 1 ) وليس في هذا الحديث ولا في غيره من الصحاح إيضاح للماهية .
ومع واجب الإيمان بما يثبت عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وإيكال ما لا يدرك تأويله عقل الإنسان إلى اللَّه تعالى فإنه يلمح من الحديث حكمة صدوره وحكمة حديثه وهي التنويه بعظمة اللَّه تعالى وقدرته وعظمة كونه كما هو المتبادر .
ولم نطلع في كتب التفسير على شيء معقول وثيق في ماهية السماوات السبع إلا ما جاء في الجزء الأول من محاسن التأويل للقاسمي الذي قال فيه إن بعض علماء الفلك قالوا إن السماوات السبع هي السيارات السبع في العالم الشمسي وإن بعض علماء اللغة ذكروا أن عدد ( سبع ) و ( سبعين ) و ( سبعمائة ) يورد أحيانا للتعبير عن الكثرة في مراتب الآحاد والعشرات والمئات .
ومهما يكن من أمر فإن ورود العدد في الآية بحرف التعريف قد يدل على أن سامعي القرآن من العرب أو كان بعضهم يعرفون أن عدد السماوات سبع ، وإن المتبادر من صيغة الآية وروحها أن ذكر العدد فيها ليس بقصد تقرير فني عددي لذاته وإنما هو بقصد التنويه بأن جميع ما خلق اللَّه تعالى خاضع له مسبح بحمده
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 226 و 227 انظر حديثا طويلا آخر رواه البخاري فيه ذكر السماوات سبعا ج 3 ص 230 - 233 .