وقبضته ويمينه ونفسه وسمعه وأبصاره وروحه ونزوله واستوائه إلخ .
وروح التعبير هنا يفيد أن المقصود به ذات اللَّه تعالى ، ولا يحمل جدلا فيما نعتقد ، والمتبادر أنه أريد بكل ما ذكر في القرآن من كل ذلك وصف اللَّه سبحانه بكل صفة على أكمل ما يكون مما يقتضي أن يكون اللَّه سميع لكل ما من طبيعته أن يسمع ، ويبصر لكل ما من طبيعته أن يبصر ، وعليم بكل شيء ومدرك لكل شيء ومحيط بكل شيء وقادر على كل شيء وموجود في كل مكان . . إلخ وقد استعملت الألفاظ في معرض الدلالة على ذلك لأن القرآن يخاطب الناس بلغتهم والمعاني التي يفهمون ماهيتها ومداها . ومع ذلك فإن هناك مذهبا سليما ووجيها يرى أصحابه التسليم بكل ما جاء من ذلك وعدم حمله على غير ظاهره وعدم البحث في الوقت نفسه في الماهيات والكيفيات وتفويض الأمر للَّه تعالى فيما أراد منه مع تنزيهه سبحانه عن الجسمانية والجهة والحدود والحاجة إلى أي شيء والمماثلة لخلقه في أي شيء عملا بضابط قرآني محكم جاء في آية سورة الشورى هذه لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ‹ 11 › واللَّه تعالى أعلم .
التفسير الحديث — صفحة 350
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٣٥٠