ينزل مبينا ما هو الأولى في علمه ، على ما شرحناه في سياق سورة عبس وغيرها .
وعلى هذا فالآيات ليست منقطعة عن مواضيع السورة كما هو واضح ، وبالإضافة إلى ذلك فإنها متصلة بالآيتين السابقتين لها مباشرة حيث يبدو أنها جاءت معقّبة عليهما ، ولقد جاءت في الوقت نفسه خاتمة قوية للسورة ومنهية إنهاء حاسما للمواقف التي كانت بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم وزعماء الكفار والتي حكتها آيات عديدة منها .
دلالة قرآنية
على أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يكن يعرف من أمر نبوته شيئا قبل هبوط الوحي عليه .
هذا وفي ما احتوته الآية الثانية صراحة قطعية بأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يكن يدري من أمر نبوته شيئا قبل هبوط الوحي عليه ، وفي ذلك نفي قرآني صريح لما يتزيده المتزيدون في هذا الصدد ، ويتوسعون فيه من ذكر الأعلام والإشارات ويوردونه من الروايات ويخمنونه من التخمينات . سواء أكان ذلك في ظروف ولادته ونشأته أم قبل ذلك بآماد بعيدة أو قبل نزول الوحي عليه . وفي سورة يونس آية صريحة أخرى في ذلك جاءت جوابا على تحدي الكفار بالإتيان بقرآن غير القرآن الذي يتلوه عليهم وهي قُلْ لَوْ شاءَ اللَّه ما تَلَوْتُه عَلَيْكُمْ ولا أَدْراكُمْ بِه فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِه أَفَلا تَعْقِلُونَ ‹ 16 › .
هذا ، وفي مناسبة ورود كلمة * ( وَجْهَه ) * بالنسبة للَّه تعالى نذكر القارئ بتعليقنا على ما في القرآن من صفات وأعضاء وحركات منسوبة إلى اللَّه عزّ وجل في سياق سورة الفجر حيث نبهنا إلى ما في ذلك من مقاصد . والموقف الذي يجب أن يقفه المسلم وقارئ القرآن من مثل هذه الألفاظ . ونكتفي بهذه الإشارة عن الإعادة .
وتعبير * ( وَجْهَه ) * لله سبحانه من المواضيع الجدلية بين علماء الكلام من حيث ماهيته وكيفية تأويله ، وهذا يقع بالنسبة إلى سائر الألفاظ والصفات والحركات التي تنسب إلى اللَّه سبحانه الأعضاء والجوارح والحواس مثل يد اللَّه