وتنبه على أن هذه الرواية رويت عن ابن عباس الذي روي عنه أيضا كون الجملة بمعنى « رادك إلى يوم القيامة » ( 1 ) .
وليس شيء من هذه الروايات واردا في كتب الأحاديث . ويلحظ أن الشطر التالي من الآية التي فيها الجملة يأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يعلن بأن ربه هو الأعلم بمن جاء بالهدى ومن هو في ضلال . وهذا يعني أن النبي كان في موقف حجاجي مع الكفار . وبين الآية والآيات التالية لها ترابط ، ولهذا نشك في نزول الآية لحدتها أو نزولها في طريق الجحفة والنبي خارج إلى المدينة مهاجرا ، ونرجح أن الآيات جميعها في صدد الموقف الحجاجي وأن الجملة تعني أن اللَّه تعالى باعثه هو والكفار يوم القيامة وأنه سيحكم حينئذ بينه وبينهم وهو الأعلم بالمهتدي والضال منهم . وقد انطوى فيها هدف التطمين والتثبيت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ومثل هذه الجملة ورد في آيات عديدة في مواقف الحجاج بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والكفار مثل سورة الأنعام [ 117 ] والنحل [ 125 ] والقلم [ 7 ] .
ولم يرو المفسرون روايات في سبب نزول الآيات التالية لآية الأولى ، وقد رووا عن ابن عباس أن الخطاب فيها وإن كان موجها إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فهو لأمته ، ومع أن هذا وارد ووجيه من ناحية ما احتوته الآيات من أوامر عليها طابع الشمول والتلقين المستمر ، وهذا هو المقصود من قول ابن عباس المروي كما هو المتبادر .
فإن الذي يتبادر لنا من روح الآيات وفحواها أنها موجهة إلى النبي في مناسبة الموقف الذي بينه وبين الكفار الذي كان في صدد مبادئ الدعوة . وكان الكفار فيه أحيانا يحاولون مساومته وزحزحته عن شئ ما منها ، وأنه بدا منه شئ ما من المسايرة رغبة في هدايتهم التي كان شديد الحرص عليها وبخاصة زعمائهم وإزالة العقبات القائمة في سبيل الدعوة . فنزلت الآيات لتنبهه إلى ما كان من فضل اللَّه عليه ورحمته به في إنزال الكتاب عليه واختصاصه برسالة اللَّه وتثبّته وتلقّنه خطورة
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والزمخشري والطبرسي . ورواية نزول الآية في الجحفة رواها المصحف الذي اعتمدناه أيضا .