تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ينقض ما قررناه فقد يكون اسم قارون معربا لاسم قريب منه كان في زمن موسى ومن قومه . وكان ذا غنى وفساد . والأسماء تتجانس تقليدا واقتباسا . وقد يكون ذلك الملك الآسيوي متأخرا عن عهد موسى ويكون اسمه هو المقتبس . وإطلاق الاسم على هذا للتشابه بين صفاته وثروته وبين قارون موسى واللَّه تعالى أعلم . أما ما احتوته آيات القصة من الموعظة والعبرة والحكم الأخلاقية فهو : 1 - إن اللَّه لا يحب الفرحين المغترين بأموالهم . 2 - إن من واجب الذين أنعم اللَّه عليهم بالثراء ألَّا يجحدوا يد اللَّه عليهم ويبطروا وأن يذكروا دائما أن اللَّه قد أهلك من هم أكثر قوة ومالا منهم حينما جحدوا وبطروا . 3 - إن من واجبهم أيضا أن يسلكوا سبيل القصد ، وأن يذكروا أنه إذا كان لهم أن يتمتعوا بما تيسّر لهم من أسباب العيش والدعة فإن من واجبهم أن يساعدوا الآخرين ويحسنوا إليهم كما أحسن اللَّه إليهم وأنه ليس لهم أن يستعملوا ما يسّره اللَّه لهم في الفساد والبغي ، وأن يذكروا مفاجآت الأحداث وغضب اللَّه وأن يشكروا اللَّه شكرا عمليّا بالاعتراف بفضله وربوبيته والتقرب إليه بصالح الأعمال ، وألَّا ينسوا يوم الجزاء الأخروي الذي يحاسب فيه كل امرئ على ما فعل . 4 - إنه لا ينبغي لمن لم يتيسر لهم الثراء ألَّا تشرد أعينهم إليه ليحصلوا عليه بأي طريق كان ولو بالبغي والفساد ، وعليهم أن يتحلوا بالقناعة والصبر ولا ينحرفوا عن الطريق القويم المشروع ، وأن يتيقنوا أن ثواب الإيمان والعمل الصالح خير وأبقى وأنه لا يصل إلى هذه الغاية المثلى إلا الصابرون . 5 - إن الذين أوتوا العلم قاموا بواجبهم فنبهوا الذين تمنوا أن يكون لهم ما كان لقارون إلى ما هو خير من ذلك وهو ابتغاء ثواب اللَّه بالإيمان والعمل الصالح . 6 - إن اللَّه قد عاقب قارون على بطره وجحوده وبغيه وفساده ، وأدرك الذين