تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
هذا ، ومما احتواه الفصل من الموعظة والعبرة ذكر ما كان من عاقبة فرعون وجنوده وإغراقهم بسبب بغيهم وفسادهم وظلمهم ، وتوكيد خسرانهم يوم القيامة ولعنهم في الدنيا والآخرة ، والتنويه بالكتاب الذي آتاه اللَّه تعالى موسى عليه السلام ليكون بصائر للناس وهدى ورحمة بعد أن طال عليهم الأمر وخلت من قبلهم القرون وكون اللَّه تعالى جريا على عادته أرسل محمدا صلى اللَّه عليه وسلم بعد أن تتابعت القرون من بعد موسى رحمة بخلقه الذين طال عليهم العمر وفترة النذر لينذرهم لعلهم يهتدون .
ولَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ‹ 47 › فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَولَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ‹ 48 › قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّه هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 49 › فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ‹ 50 › ولَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ‹ 51 › « 1 » لولا : الأولى إما بمعنى لئلا أو للاستدراك . والثانية والثالثة بمعنى هلا للتحدي . « 2 » سحران تظاهرا : قرئت أيضا ساحران تظاهرا ، والجملة تعني محمدا وموسى عليهما السلام أو ما جاءا به من آيات ومعجزات ، فهما ساحران أو سحران يؤيد أحدهما الآخر أو يماثل أحدهما الآخر . « 3 » الظالمين : هنا بمعنى المجرمين أو الباغين أو المنحرفين عن الحق . « 4 » ولقد وصلنا لهم القول : بمعنى أبلغنا إليهم القول بالدعوة والإنذار متصلا بعضه ببعض . والضمير عائد إلى سامعي القرآن الأولين كما هو المتبادر .