تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الآيات [ 47 - 49 ] تتضمن تقرير كون اللَّه تعالى إنما أرسل محمدا صلى اللَّه عليه وسلم لأن قومه لو أصابتهم مصيبة ربانية بسبب ضلالهم وكفرهم لتظلموا وقالوا إننا لا نعرف طريق الحق ولو جاءنا رسول من اللَّه تعالى لاتبعناه وآمنا به ونجونا من المصيبة ، فلما جاءهم الحق من عند اللَّه تعالى على لسان النبي صلى اللَّه عليه وسلم كابروا وعاندوا وطلبوا أن يأتيهم بما أتى به موسى من قبل في حين أنهم قد كفروا بالمبادئ التي أتى بها موسى من قبل ، ولما بهتوا بهذه الحجة الدامغة لم يكن منهم إلَّا أن اشتدوا في اللجاج وقالوا إن ما جاء به موسى عليه السلام وما جاء به محمد صلى اللَّه عليه وسلم سحر يظاهر بعضه بعضا ويماثل بعضه بعضا وإنا كافرون بكل منها . وقد أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يتحداهم إزاء موقفهم المتناقض ومكابرتهم مع قيام الحجة والإلزام وعليهم بأن يأتوا بكتاب من عند اللَّه أهدى مما جاء به هو وموسى عليه السلام قبله إن كانوا صادقين ، وبأن يعلن استعداده للإيمان به إذا ما جاؤوا به . وقد تضمنت الآية [ 50 ] خطابا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأنهم إذا لم يستجيبوا إلى التحدي فيكون قد علم أنهم قد أقاموا الدليل على أنهم إنما يتبعون أهواءهم ويلقون بالقول جزافا بغير علم ولا سند ، وإنه ليس من أحد أشد ضلالا ممن يتبع هواه ، ويقول ما يقول بغير علم ولا هدى من اللَّه ، وإن هذا هو شأن الظالمين الباغين الذين لا يستحقون عطف اللَّه وعنايته وتوفيقه ، أو الذين لا يمكن أن يوفقهم اللَّه ويمنحهم عنايته . ثم جاءت الآية [ 51 ] لتقرر أن اللَّه إنما أنزل القرآن على نبيه ويسّر لهم سماعه وأوصله إليهم فصلا بعد فصل لعلهم يتذكرون فتنفعهم الذكرى ويهتدون .

تعليق على آيات * ( ولَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ ) * وما بعدها

وقد روى المفسرون في سياق هذه الآيات أن كفار قريش أرسلوا إلى يهود المدينة يسألونهم عن أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأجابوهم بصفته وصدقه وأن ما يتلقاه هو من اللَّه تعالى كما كان شأن نبيهم موسى عليه السلام . وأن الكفار مع ذلك كابروا وقالوا إن موسى ومحمدا عليهما السلام ساحران ، وإن ما جاءا به سحر وإنا
التفسير الحديث — صفحة 320 | محمد عزة دروزة