تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

تعليق على الفصل الثاني من قصة موسى وفرعون وما فيه من عبر وتلقين

الآيات هي الفصل الثاني من قصة موسى وفرعون ، وقد احتوت خبر مناداة اللَّه تعالى لموسى عليه السلام في الطور ورسالته إلى فرعون وتكذيب هذا واستكباره وغرقه عقوبة له . وعبارتها واضحة هي الأخرى . ومعظم ما جاء في هذا الفصل جاء في السور السابقة وبخاصة في الأعراف والشعراء وطه مع اختلاف في السرد والاقتضاب اقتضته حكمة التنزيل . ومن الجديد في هذا الفصل مناداة اللَّه تعالى لموسى من ناحية الشجرة ، والصرح الذي أمر فرعون وزيره هامان بإنشائه للصعود عليه ليطلع إلى إله موسى عز وجل . والأمر الأول وارد في الإصحاح الثالث من سفر الخروج . أما الأمر الثاني فلم يرد في الأسفار المتداولة ، ونعتقد أنه كان متداولا بين اليهود وواردا في أسفار وقراطيس كانت في أيديهم . وإن ذلك مما كان متداولا في بيئة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومما كان يرويه اليهود لأهل هذه البيئة . ولقد أورد المفسرون بيانات في صدد ذلك معزوة إلى علماء الأخبار في الصدر الأول مما فيه دلالة على ما نقول . ولقد قال بعضهم إن الصرح المذكور في الآيات هو الهرم . وإن العرب لما رأوه في جاهليتهم حينما كانوا يعملون تجارا إلى مصر تناقلوا خبره مدهوشين . ومن المحتمل أن يكونوا سألوا اليهود عنه فقال لهم هؤلاء إنه صرح أنشأه فرعون ليصعد عليه إلى السماء . ولقد طعن بعضهم في ذكر هامان كوزير لفرعون ، وقالوا إن هامان إنما كان وزيرا لا حشويريش ملك الفرس في القرآن الرابع قبل الميلاد . وهنا جاء اسم هامان كوزير لهذا الملك في سفر استير من أسفار العهد القديم . والذي نعتقده أن وزارة هامان لفرعون كانت هي المتداولة فذكر القرآن ما هو المتداول في معرض الوعظ