تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ذكر هذا أيضا في الروايات التي يرويها المفسرون عن علماء الأخبار على ما ذكرناه في سياق تفسير سورة مريم . وبدء هذه الحلقة بجملة * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ ) * التي يعود الضمير فيها إلى الكفار كما هو المتبادر وانتهاؤها باللازمة التي يعود ضميرها إلى الكفار أيضا دليل على أن القصد من إيرادها هو التذكير وضرب المثل . والآيات [ 90 - 102 ] جاءت بمثابة تعقيب على قصة إبراهيم وأقواله ودعائه . موجهة لسامعي القرآن على ما هو المتبادر منها . فالجنة تهيأ للمتقين والجحيم للغاوين الذين يسألون على سبيل التحدي والتبكيت عن شركائهم الذين كانوا يعبدونهم من دون اللَّه وعمّا إذا كانوا يمكنهم أن ينصروهم ثم يكبون جميعهم في جهنم فيأخذون بالتلاوم وإظهار الندم على ما فرط منهم والحسرة على فقدهم أي شفيع وصديق . وتمني العودة لتلافي أمرهم . وأسلوبها قوي نافذ من شأنه أن يثير الطمأنينة والغبطة في المتقين والفزع والهلع والندم في الكفار . وهو ما استهدفته كما هو المتبادر . والأسلوب الذي حكيت به قوة إخلاص إبراهيم عليه السلام للَّه تعالى واعتماده عليه وحده ودعواته التي وجهها إليه قوي نافذ أيضا . ولقد كان كفار العرب يتخذون لهم أصناما يعكفون عليها ويقيمون طقوسهم عندها على ما شرحناه في سياق تفسير سورة النجم . ولقد كان فريق من العرب يعتقدون أنهم يمتون بالنبوّة إلى إبراهيم عليه السلام على ما شرحناه في سياق تفسير سورة الأعلى . فالمتبادر أن الآيات استهدفت كما استهدفت آيات سورة مريم تذكيرهم بعقيدة التوحيد والإخلاص للَّه تعالى التي كان عليها جدّهم وجعله كل اعتماده على اللَّه في كل شأن ومطلب وأمل في حياته وبعثه . وما كان من تقريعه لأبيه وقومه على عبادتهم الأصنام وتقريره عدم نفعهم وضرهم وكونه عدوا لهم بقصد إحكام الحجة عليهم وحملهم على الارعواء وسلوك طريق جدهم الذي يدعو إليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم . ولقد روى البخاري في سياق الآية * ( ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) * حديثا عن أبي هريرة قال « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنّ إبراهيم عليه السلام يرى أباه يوم القيامة عليه
التفسير الحديث — صفحة 251 | محمد عزة دروزة