وحزن . وأسلوبها ينطوي على العطف والتحبب . فلا ينبغي له أن يهلك نفسه غمّا وحزنا لعدم إيمانهم واستجابتهم إلى دعوته وتصديقهم بآيات اللَّه وقرآنه . وقد يكون في الآية قرينة على صحة نزولها بعد سورة الواقعة التي ظللت فصولها تحكي تكذيبهم وجحودهم .
والآية الرابعة هي بسبيل التطمين من جهة وإنذار الكفار من جهة أخرى حيث تقرر أن اللَّه تعالى لو أراد لأنزل عليهم آية من السماء فتظل أعناقهم خاضعة لها . ومن المفسرين من أول جملة * ( فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) * ‹ 4 › في الآية بأن اللَّه لو أراد لأجبرهم على الإيمان بآية ينزلها عليهم من السماء » . ومنهم من أولها بأن اللَّه لو أراد لأنزل عليهم نازلة تذلّ لها أعناقهم ( 2 ) . ومع ما في القول الأول من وجاهة فإن الآيات التالية ترجح القول الثاني حيث احتوت وصف عناد الكفار واستهزائهم وأنذرتهم بعذاب اللَّه وعقابه .
وفي الآية الخامسة تنديد بالكفار الذين كلما جاءهم قرآن جديد من اللَّه أعرضوا عنه وكذبوه .
وقد قال المفسرون في تأويل الآية السادسة إنها بسبيل إنذار الكفار ووعيدهم بالعقاب على استهزائهم بآيات اللَّه وتكذيبهم لها . وقد خطر لبالنا احتمال انطوائها على بشرى وتطمين من اللَّه تعالى للنبي عليه السلام استلهاما من ألفاظها واستئناسا بآيات أخرى ، حيث تقرر أن الدعوة المحمدية التي يستهزئون بها ستنتصر ، ويرون أعلام ذلك ويسمعون أنباءه . ومن الآيات التي يمكن أن يستأنس بها على هذا التأويل آية سورة ص هذه قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ وما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ‹ 86 › إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ‹ 87 › ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه بَعْدَ حِينٍ ‹ 88 › .
وفي الآية السابعة سؤال استنكاري وتنديدي عمّا إذا كانوا لم يروا ما أنبته اللَّه تعالى من الأرض من أصناف النباتات الكريمة مما فيه برهان على ربوبيته وعظمته واستحقاقه وحده للعبادة والخضوع .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في ابن كثير مثلا .
( 2 ) انظر تفسيرها في الطبري مثلا .