وقد احتوى القسم الأول منها - أي الآيات [ 81 - 87 ] - تقريعا وتحديا للكفار : فهل لا تزالون مترددين في تصديق قدرة اللَّه على البعث ومصرين على تكذيبكم وجحودكم بعد الذي سمعتموه من آيات وبراهين وتوكيد ، وتجعلون كل حظكم من الخير التكذيب بدلا من شكر اللَّه على نعمه . وهل تستطيعون أن تردوا عن صاحب لكم موتا حينما تبلغ روحه الحلقوم وترجعوها إليه إذا كنتم صادقين بأنكم غير مدينين للَّه تعالى بحياتكم وموتكم وغير مربوبين له وغير راجعين إليه .
ولقد عجزتم عن ذلك واكتفيتم بالنظر إلى صاحبكم وهو في غمرات الموت واللَّه أقرب إليه منكم .
أما القسم الباقي من الآيات فقد احتوى استطرادا إلى ذكر مصير كل ميت .
فإذا كان من طبقة المقربين فله الروح والريحان والجنة . وإذا كان من طبقة أصحاب اليمين فله السلام والتكريم من أمثاله الذين يستقبلونه . أما إذا كان من المكذبين الضالين فمصيره ونزله النار والحميم .
وقد انتهت الآيات بتوكيد صحة هذا المصير . فهو يقينيّ لا ريب فيه . ثم بالأمر ثانية بتقديس اللَّه تعالى وتنزيهه عمّا يقوله المكذبون الضالون . والتنويه بعظمته .
وطابع الختام بارز على هذا الفصل مما تكرر في سور أخرى ، وفيه عود على بدء حيث تتشابه خاتمة السورة مع فاتحتها مما فيه صور من صور النظم القرآني كما هو المتبادر .
هذا ، وفصول السورة بمجموعها صورة من صور النضال الشديد الذي كان يقع بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والكفار ، وبخاصة في صدد تكذيب البعث والجزاء الأخرويين .
التفسير الحديث — صفحة 240
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٢٤٠