تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
عمر عن زيد بن ثابت قال « سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول من كانت الدّنيا همّه فرّق اللَّه عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدّنيا إلَّا ما كتب له . ومن كانت الآخرة نيّته جمع له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدّنيا راغمة » . وحديث رواه الترمذي والإمام أحمد عن كعب بن مالك عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والتّرف لدينه » . والحكمة الملموحة في الأحاديث هي تحذير المسلمين من الاستغراق في متع الحياة الدنيا ومشاغلها استغراقا يشغلهم عن واجباتهم نحو اللَّه والناس ومن الاستكثار من جمع المال للمال وحسب . وليس فيها ولا في غيرها ولا في القرآن ما يمنع المسلمين من العمل وكسب المال وادخاره إذا كان ذلك في نطاق الاعتدال والحلال مع الإنفاق منه في سبيل اللَّه والمحتاجين . وليس فيها ولا في غيرها ولا في القرآن ما يتعارض مع التقنين العام الذي انطوى في آيات سورة الأعراف [ 21 - 23 ] التي سبق تفسيرها والتي لها أمثلة عديدة . بل وفي الأحاديث ما يتساوق مع كل ذلك .