والأحاديث . مما استفاضت به كتب التاريخ . ولقد أراد بعضهم أن يعفّ عن الطيبات فحرّمها على نفسه فندد بهم رسول اللَّه ثم نزلت آيات سورة المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ‹ 87 › وكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه حَلالًا طَيِّباً واتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِه مُؤْمِنُونَ ‹ 88 › .
ولقد أثرت أحاديث صحيحة عن حياة الشظف التي كان يحياها النبي صلى اللَّه عليه وسلم في بيوته ( 1 ) . وقد يكون هذا من أثر التوجه القرآني في الآيات التي نحن في صددها حيث اعتبرها رسول اللَّه موجهة إليه بالدرجة الأولى على ما هو المتبادر فالتزم بهذه الحياة مما هو متصل فيما نرى بخطورة مهمته العظمى التي فرغ لها كل جهده وقواه وشغلت كل نشاطه وحياته فلم يبق لها مكان بنعم الحياة ومتعها . وفي سورة الأحزاب آيات فيها أمر رباني للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بتخيير زوجاته ، بين الرضاء والقناعة بحياته التي يحياها وبين التسريح على ما سوف يأتي شرحه في مناسبتها مما يمتّ إلى هذا الذي نقرره بالنسبة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم واللَّه تعالى أعلم .
وقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّه أَولَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ‹ 133 › ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ونَخْزى ‹ 134 › قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ومَنِ اهْتَدى ‹ 135 ›
« 1 » آية : هنا بمعنى دليل أو معجزة .
« 2 » لولا : بمعنى هلا .
« 3 » متربص : منتظر ومترقب .
« 4 » السوي : المستقيم الذي لا عوج فيه ولا التواء .
هامش
( 1 ) انظر التاج ج 4 ص 240 - 241 وج 5 ص 160 وما بعدها .