تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
منها آية سورة الفرقان هذه ولَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ‹ 40 › وآية سورة العنكبوت هذه وعاداً وثَمُودَ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ‹ 38 › .

حكمة اللَّه المنطوية في جملة * ( ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * وتلقينها

ولعل مما انطوى في جملة * ( ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * تقرير أن حكمة اللَّه تعالى اقتضت اختبار الناس ومنحهم الفرص التي يختارون فيها ما تدفعهم إليه قابلياتهم ومواهبهم ومداركهم المودعة فيهم من طريق وعمل ، وعدم التعجيل في مؤاخذتهم لتكون لهم كذلك الفرصة للصلاح والإصلاح . والآية [ 37 ] من السورة احتوت تأييدا لهذا المعنى حيث خاطب اللَّه تعالى الظالمين الذين حكت الآية ما سوف يطلبونه من العودة لإصلاح حالهم بأنهم قد أعطوا الفرصة الكافية ، وعمروا العمر الذي يمكن أن يتذكر فيه من أراد أن يتذكر ورغب في الحق والهدى . وفي هذا ما فيه من تدعيم لفكرة كون الصلاح والإصلاح من المبادئ القرآنية المحكمة التي شغلت جزءا مهمّا في القرآن . وقد شرحنا ذلك أيضا في نبذة فكرة التوبة في الإسلام في سياق تفسير سورة البروج .
التفسير الحديث — صفحة 140 | محمد عزة دروزة