تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الرَّسُولَا ‹ 66 › وقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ‹ 67 › . ولقد كانت هذه المواقف الاستكبارية الناكثة الماكرة المؤذية المعجزة المتحدية المكابرة مما يحزّ في نفس النبي صلى اللَّه عليه وسلم ويثير فيه الألم والحسرات فاقتضت حكمة التنزيل أن تتوالى الآيات التي تضمنت تسلية النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتطمينه والتهوين عليه مما مرّ منه أمثله كثيرة في هذه السورة وما قبلها .

تعليق على ما حكاه القرآن من استعجال المشركين العذاب الموعود

وممّا تلهمه الآية الثانية التي نحن في صددها أي الآية [ 43 ] من سورة فاطر أن المشركين كانوا يتحدون النبي صلى اللَّه عليه وسلم بإنزال العذاب وتعجيله عليهم بأسلوب المستهر الساخر . فأكدت الآية لهم عدم تبدل سنة اللَّه التي خلت في من قبلهم توكيد يتضمن الإنذار . والآيتان التاليتان تتضمنان تدعيما لهذا التوكيد مما ينطوي فيه صحة الاستلهام . واستعجال الكفار العذاب الموعود بالأسلوب الساخر الجاحد قد حكي عنهم في آيات كثيرة منها آيات الأنبياء هذه وإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ‹ 36 › خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ‹ 37 › ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 38 › ومنها آية سورة الحج هذه ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّه وَعْدَه وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ‹ 47 › ومنها آيات سورة العنكبوت هذه ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ ولَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ‹ 53 › يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ‹ 54 › يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ويَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ‹ 55 › .

تلقين الآيات المستمر ضد المتكبرين عن الحق الماكرين بدعاته

هذا ، ومع خصوصية الموقف وزمنه فإن ما في الآيات من تنديد بالذين يستكبرون على ما يعلمون أنه الحق ويكابرون فيه ويصدون عنه وينكثون بعهدهم