وهذا كثير جدا وتغني كثرته عن التمثيل ( 1 ) .
حيث ينطوي في كل هذا تساوق مع ما انطوى في سياق الجملة التي نحن في صددها ، وتدعيم للتقرير الذي قررناه في مداها ، والتلقين الخطير المستمر الذي ينطوي فيها .
وهناك أحاديث نبوية صحيحة عديدة فيها تنويه بالعلم وحثّ عليه وتنويه بالعلماء وفضلهم ومسؤولياتهم ، يصح أن يساق في هذا المقام ، من ذلك حديث رواه البخاري ومسلم عن معاوية أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « من يرد اللَّه به خيرا يفقهه في الدّين » . وحديث رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة جاء فيه « ومن سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل اللَّه له طريقا إلى الجنة » وحديث رواه أبو داود والترمذي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال « وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم . وإنّ العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض . وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء . إن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما وإنما ورّثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظَّ وافر » ( 2 ) .
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ‹ 29 › لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه إِنَّه غَفُورٌ شَكُورٌ ‹ 30 › والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه إِنَّ اللَّه بِعِبادِه لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ‹ 31 › ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ‹ 32 › جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ‹ 33 ›
وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ‹ 34 › الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ‹ 35 ›
هامش
( 1 ) اقرأ مثلا : آيات الرعد [ 2 و 3 ] والنحل [ 11 و 12 ] والنمل [ 59 - 65 ] والروم [ 21 - 25 ] .
( 2 ) انظر التاج ج 1 ص 53 - 54 وهناك أحاديث أخرى في هذه الصفحات فاكتفينا بما أوردناه .