تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لسان السابقين * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * [ 34 ] . وقد روى البغوي هذا الحديث بفرق في آخره وهو « وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهمّ ، ثم يدخل الجنة فيقول الحمد للَّه الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور » . ومنها حديث يرويه الطبري بطرقه عن أبي سعيد الخدري قال : « إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم تلا هذه الآية فقال هؤلاء كلهم في الجنة » . وحديث يرويه البغوي وابن كثير عن أسامة بن زيد قال : « تلا رسول اللَّه الآية فقال كلهم من هذه الأمة » . وحديث يرويه البغوي عن أبي عثمان النهدي قال : « سمعت عمر بن الخطاب قرأ على المنبر هذه الآية فقال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سابقنا سابق ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له » . ويلحظ أن مصير الظالم لنفسه ومصير المقتصد ظل مسكوتا عنهما في الآيات . ويتبادر إلى الذهن أن حكمة ذلك قصد تركيز الثناء والتنويه بالسابقين في الخيرات ، وإفهام الناس وبخاصة المسلمين أنه لا ينبغي لمسلم أن يكون مقتصدا في القيام بواجباته نحو اللَّه والناس ، فضلا عن أنه لا يجوز لمسلم أن يجترح السيئات ، وأن الخير كل الخير والفضل كل الفضل في السابقين في الخيرات الذين يجتهدون في القيام بواجباتهم على أحسن وجه وأوسعه وأفضله . وفي هذا ما فيه من تلقين جليل مستمر المدى . على أن في شمول جملة * ( الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * للصنفين الآخرين على ما ذكرنا وذكره غيرنا من المفسرين استلهاما من فحوى الآية يظل الباب مفتوحا لهما ، لكيفّ الظالم لنفسه عن سيئاته ويتوب إلى اللَّه تعالى ، ويبدل المقتصد خطته ، ويبذل الصنفان جهدهما للَّحوق بالسابقين . والبشرى والتنويه اللذان انطويا في الآية بالنسبة للسابقين مما يثير في الصنفين ذلك . ولعل ذلك مما استهدفته الجملة القرآنية . وجملة * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * تنطوي على تنويه عظيم بالأمة الإسلامية ، وأذان بأنها قد استقر عليها الاصطفاء ، وإرث كتاب اللَّه