تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ولقد أورد المفسرون أقوالا عديدة في تأويل كلمة ( العلماء ) منها أنهم الذين يعرفون أن اللَّه على كل شيء قدير ، ويعرفون ما أحلَّه وما حرّمه . ومنها أن العلم ليس بكثرة الرواية - ، وإنما هو نور يجعله اللَّه في القلب . ومنها أن العالم من صدق قوله فعله . ومنها أن العلماء ثلاثة ، عالم باللَّه عالم بأمر اللَّه ، وعالم باللَّه ليس بعالم بأمر اللَّه . وعالم بأمر اللَّه ليس بعالم باللَّه . وإن المقصود في الآية هو الأول . ويتبادر لنا أن هذه التعريفات غير كافية ، وغير محكمة . فالكلمة في الجملة مطلقة وهي في معرض التنبيه إلى مظاهر خلق اللَّه ونواميس كونه وما فيها من دقة وإبداع ونظام وتنوع ، بحيث يمكن أن تشمل كل من يتصف بعلم يساعده على إدراك ذلك ودلالة على وجود اللَّه وقدرته . ويدخل في ذلك طبقة العلماء في العلوم الدينية والدنيوية على السواء . بل ويمكن أن يدخل فيه طبقة العقلاء والنبهاء والمستنيرين والواعين ، ولو لم يكن أفرادها متعمقين في العلم ، فإن جميع هؤلاء من الذين في قدرتهم إدراك ذلك سواء أمن ناحية القابلية العقلية أم من ناحية الوقوف والاطلاع ، أم من ناحية القدرة على إعمال الفكر والقياس والنفوذ إلى الحقائق المشاهدة وآثارها والقائمة براهينها في مختلف مظاهر الكون فيدركون من خلال ذلك الحقيقة الإلهية الكبرى ويخشعون لها ويؤمنون بها ويتقونها . ولقد تكرر في القرآن أولا الإشارة إلى العلماء وما يؤهلهم علمهم له من إدراك تلك الحقائق ومشاهد قدرة اللَّه في الكون وحكمة الأمثال التي يضربها اللَّه في القرآن كما ترى في الأمثلة التالية : 1 - وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ . . العنكبوت [ 43 ] . 2 - ومِنْ آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ . . الروم [ 22 ] . ولقد تكرر ثانيا جملة آيات لقوم يتفكرون ويعقلون ويسمعون ويتذكرون ويتدبرون ويعلمون في معرض ذكر آيات اللَّه ومشاهد قدرته وإبداعه في الكون .