تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
تعالى ، فهو العزيز القوي الذي لا يعجزه شيء ولا يناله نائل ، وهو مع ذلك الغفور للناس إذا ما تابوا إليه وأنابوا . والآيتان ليستا منقطعتي الصلة بالسياق ، وهما فصل مماثل للفصول السابقة التي احتوت تقريرات عن مشاهد قدرة اللَّه وعظمة كونه ، وتخللها دعوة وعظة وتدعيم . ويلحظ بالإضافة إلى ما قلناه أن الآيات تنطوي على تسلية للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فجميع ما خلق اللَّه متنوع مختلف ، ومن ذلك الناس ، فلا غرو أن يكون بينهم الجاهل والأحمق والمعاند والمكابر والمستكبر والعالم والواعي والراضخ للحق والمستجيب إلى دعوة الهدى ، ولا موجب - والحال هذه - لغمه وحزنه من موقف الأولين ، وفي موقف الآخرين الذين استجابوا إليه الغناء ، فالعلماء الواعون هم الذين يدركون معاني دعوته ويستجيبون إليها ويخشون اللَّه عز وجل . وفي الآيات التالية ما يؤيد ذلك .

تعليق على جملة * ( إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * وتلقينها

وجملة * ( إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * تتضمن بذاتها تنويها بالعلماء ودعوة إلى اتخاذهم قدوة وأسوة . وتتضمن بالإضافة إلى ذلك تحميلهم من التبعات والمسئوليات الخاصة والعامة ما لا تتحمله الطبقات الأخرى ، وتنبيههم إلى ما عليهم من واجبات وتبعات خاصة وعامة أيضا . ومن جملة ذلك إدراك الحقيقة الإلهية الكبرى وخشيتها وتقواها والتبشير بها أكثر من غيرهم . ومضاعفة مسؤولياتهم عن التقصير في ذلك . وفي كل هذا تلقين جليل وخطير مستمر المدى على مدى الأجيال كما هو واضح . ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن التنويه الذي تضمنته الجملة بالعلماء مصروف بنوع خاص إلى الذين يؤديهم علمهم وإدراكهم إلى معرفة اللَّه تعالى وخشيته وتقواه .