والآيات من روائع المجموعات القرآنية التي يخاطب بها العقل والقلب معا والتي تستمد براهينها من مشاهدات الناس وواقع أمورهم في كل زمن ومكان .
وهي قوية نافذة في أسلوبها وما استهدفته من تدعيم للدعوة وأهدافها ومبادئها ، وهي مستمرة المدى والتلقين بنفس القوة والنفوذ .
وقد تكرر مثلها تبعا لتكرر المواقف والمناسبات .
ولقد أورد البغوي عن ابن مسعود قال « إذا حدثتكم حديثا أنبأتكم بمصداقه من كتاب اللَّه عز وجل . ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات : « سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر وتبارك اللَّه » إلا أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم صعد بهن فلا يمرّ بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه ربّ العالمين . ومصداق ذلك من كتاب اللَّه عز وجل قوله : * ( إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ . . . ) * [ 10 ] » .
وهذا الحديث لم يرد في الصحاح . ومع ذلك فالمتبادر أن الصحابي الجليل لم يقصد بقوله إذا صح عنه أن هذه الكلمات كل الكلم الطيب الذي يصعد إلى اللَّه . وأن هذا التعبير شامل لكل كلم طيب فيه تسبيح وفيه إصلاح وفيه دعوة إلى الخير وفيه أمر بالمعروف وفيه نهي عن المنكر .
ولقد عقب البغوي على الحديث فقال إن من ذكر اللَّه بلسانه ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله . وإن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأفعال وهذا غاية السداد .
تعليق على جملة * ( وما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِه إِلَّا فِي كِتابٍ ) *
ولقد توقف المفسرون عند هذه الجملة فرووا عن أهل التأويل تأويلات متعددة حسب تلقي حرف ( الهاء ) في ( عمره ) ، حيث تلقاه بعضهم للإنسان مطلقا سواء أكان طويل العمر أو قصيره ، فقال إن أعمار الناس من قصر وطول مقدرة