تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الاهتمام للذين آمنوا بربهم وخافوه ولو لم يروه وأقاموا الصلاة ورغبوا في الخير والهدى ، وإن الذي يفعل ذلك إنما يطهر نفسه ويفعل ما فيه خيره وسعادته ، وقررت أن كل امرئ مؤاخذ عن عمله وليس لأحد أن يحمل ذنب أحد ولو وصلت بينهما روابط القربى . وأهابت بالناس أنه جدير بهم أن يفرقوا بين الأعمى والبصير والظلمات والنور ، والظل والحرور ، والأحياء والأموات وأن لا تكون هذه المتضادات في نظرهم سواء لأن ذلك غير ممكن ، ولأن الذين يدركون استحالة ذلك ويفرقون بين الأضداد ويلتزمون ما هو الأفضل منها هم الذين يكونون قد اهتدوا بهدي اللَّه واستجابوا إلى دعوته ولأن الذين لا يدركون ذلك هم في الحقيقة كالأموات في القبور . وعادت إلى تسلية النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتثبيته حيث وجهت الخطاب إليه بأنه ليس عليه أن يسمع من في القبور ، وما عليه إلَّا أن ينذر الناس ويبين لهم الحق ، وأن اللَّه لم يرسله إلَّا بشيرا ونذيرا كما كان الأمر في من سبقه من الرسل وأن الكفار إذا كانوا يقفون منه موقف المكذب فقد وقف من قبلهم مثل هذا الموقف حينما جاءتهم رسل اللَّه بالبينات والكتب والآيات النافذة الواضحة . ولقد أخذهم اللَّه أخذا قويّا ، وترك من آثار ذلك ما فيه العبرة لمن بعدهم ليروا كيف كان أخذ اللَّه وعذابه للكافرين به المكذبين لرسله . والسلسلة كسابقتها قوية رائعة نافذة في أسلوبها وروحها ومضمونها وخطابها للعقل والقلب ، واستمدادها من مشاهدات الناس وواقع أمورهم وما استهدفته من أهداف وقررته من تقريرات ، وفيها كتلك تلقينات قوية مستمرة المدى أيضا . ولقد شبه الكفار بالأموات بسبب عدم استماعهم لكلمة الحق ، وعدم رؤيتهم الحقيقة الساطعة وعدم الاستجابة إلى داعيهما وهو تشبيه قوي لاذع . ولقد قصد بذكر التضاد بين الأعمى والبصير ، والظلمات والنور ، والظل والحرور ، والأموات والأحياء بيان الفرق الواضح بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والاستقامة والانحراف ، وذوي النوايا الحسنة والقلوب السليمة والعقول الواعية الراغبة في الحق وبين ذوي النوايا الخبيثة والقلوب المريضة والعقول