تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وبالإضافة إلى هذا وذاك مما فيه صور من السيرة النبوية وظروف الدعوة في العهد المكي فإن إطلاق العبارة في الآيات يجعلها شاملة مستمرة التلقين ، وفي ما احتوته من التنويه بفضائل الأخلاق مثل التواضع وحبّ السلام والابتعاد عن التجبّر والتكبّر والمشاتمات والمهاترات وتكريم النفس عن مستوى الجهلاء والأشرار والتزام الاعتدال وعدم العدوان على دماء الناس وأعراضهم وعدم الاندماج في الزور والباطل قولا وعملا وحضورا وعدم التدخل فيما لا يعني ، وتوجيه أفراد الأسرة زوجة وأولادا إلى كل ما فيه الخير والفضيلة ، وتحلَّي المسلم إجمالا بكل ما يجعله قدوة صالحة وأسوة حسنة للناس - تلقينات أخلاقية واجتماعية جليلة رائعة من شأنها أن توجّه المسلم إلى أقوم سبل الخير والحق ، وأفضل الأخلاق والسلوك في بيته ومجتمعه وخصوصياته وعمومياته . ولذلك فإن السلسلة من أروع الكلم القرآنية المحكمة . ويتبادر لنا من فحوى وروح الآيتين [ 70 - 71 ] ومجيئهما بعد الإنذار الرهيب الموجّه لكل من يشرك باللَّه ويزني ويقتل أنهما عامتا الخطاب لكل مشرك ومجرم . وأنهما أسلوب من أساليب الدعوة ودعامة لها حيث تؤذنان السامعين على اختلافهم أن الإيمان باللَّه والتوبة إليه يطهران فاعلهما من الأدران والخبائث ويوجهانه في طريق عباد اللَّه الصالحين ويخلَّقانه بأخلاقهم . وأن ما اقترفوه ليس مانعا لهم من الرجوع إلى اللَّه والتوبة إليه حيث يجدونه غفورا رحيما وحيث تتبدل بسلوكه الجديد سيئاته بحسنات . وفي هذا ما فيه من روعة وقوّة تلقين . ولقد شرحنا موضوع التوبة شرحا وافيا في سياق سورة البروج فنكتفي بهذه الإشارة في هذا المقام . ولقد روى مسلم عن سعيد بن جبير قال : « قلت لابن عباس ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا . فتلوت عليه آية الفرقان * ( إِلَّا مَنْ تابَ ) * فقال هذه الآية مكيّة نسختها آية مدنية ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً [ النساء : 93 ] الآية » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 173 .