تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ولقد ذكرنا هذا وتوقفنا في التسليم به وعلَّقنا عليه في سياق شرح موضوع التوبة في سورة البروج بما يغني عن التكرار . ولقد تعددت روايات المفسرين وأقوالهم في تأويل جملة * ( يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * في الآية [ 70 ] فهناك من قال إن معناها : « إن الذين يتوبون إلى اللَّه ويؤمنون ويعملون العمل الصالح يكونون بذلك قد تبدّلت أعمالهم السيئة التي كانوا يمارسونها بالأعمال الحسنة التي صاروا يمارسونها ، وأن اللَّه يبدّلهم بقبائح أعمالهم في الشرك ومحاسن الأعمال في الإسلام » . وهناك من قال : « إن معناها أن اللَّه يمحو السيئات التي اقترفوها قبل الإيمان والتوبة ويثبت لهم بدلها حسنات » . وهناك من خرّج ذلك : « بأن التائب من الذنوب التي عملها قد قارن كل ذنب منها ندما عليه وكفّ نفسه عنه وعزم على ترك معاودته ، وهذه حسنات بلا ريب وقد محت التوبة أثر الذنب وخلفه هذا الندم والعزم وهو حسنة ، وبهذا تبدّلت السيئة بالحسنة » ( 1 ) وكل من هذه الأقوال وجيه .
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ‹ 77 › . « 1 » ما يعبأ بكم ربي : يعبأ بمعنى يهيئ أو يكترث . وقد أوّل بعض المفسرين الجملة بمعنى ( ما الذي يصنعه ربي لكم ويهيئه لكم بعد تكذيبكم ) وأوّلها بعضهم بمعنى ( لا يكترث ربي بكم ولا يبالي بعد تكذيبكم ) . « 2 » لزاما : لازما لا بدّ منه . وأكثر المفسرين على أن جملة * ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ) * ‹ 77 › بمعنى سوف يكون عذابكم واقعا ولا زما لكم لا بدّ منه . جاءت الآية خاتمة للسورة ، والمتبادر من روحها ومضمونها أنها عود على بدء بسبيل إنذار الكفار وتقريعهم ، وأنها ليست استمرارا للآيات السابقة لها مباشرة
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري وابن كثير والطبرسي والقاسمي .
التفسير الحديث — صفحة 104 | محمد عزة دروزة