تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فقلت له : قال أحمد بن حنبل : من قال إن آدم خلقه عز وجل على صورة آدم : فهو جهمي وأي صورة كانت لآدم قبل خلقه ؟ . فقال لي : قد جاء الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق آدم على صورة آدم " . فقلت له : هذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم . فقال لي : بلى قد جاء في الحديث : " طوله ستون ذراعاً " على أنه آدم . فقلت له : قد رد هذا وليس هو الذي ادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنك قلت عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق آدم على صورة آدم " ثم استدللت بقوله : " ستون ذراعاً " على أنه آدم وهذا خبر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين . فأبو الزناد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق آدم على صورته " وروى جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقبحوا الوجوه فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن " قال أبو إسحاق : وهذا الحديث يذكر عن إسحاق بن راهويه : أنه صحيح مرفوع وأما أحمد بن حنبل فذكر أن الثوري أوقفه على ابن عمر فكلاهما الحجة فيه على من خالفه فإن كان رفعه صحيحاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد سقط العذر وإن كان ابن عمر القائل له : فقد اندحض بقول ابن عمر تأويل من حمل قوله : " على صورته " . قال أبو إسحاق : وهذا لم يجر بيني وبينه وإنما بينته لأصحابي ليفهموه . ثم قلت له : قوله : " خلق آدم على صورته " لا يتأول لآدم على صورة آدم لما قاله أحمد : " وأي صورة كانت لآدم قبل خلقه ؟ " فقد فسد تأويلك من هذا الوجه وفسد أيضاً بقول ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق آدم على صورة الرحمن تبارك وتعالى " . وأما الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم : " طوله ستون ذراعاً " فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فكان قوله : " خلق آدم على صورته " فتم الكلام ثم قال : " طوله ستون ذراعاً " إخباراً عن آدم بذلك على حديث الثوري عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله