بلغنا أنك حكيت فضيلة الرسول صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج وقوله في الخبر : " وضع يده بين كتفي فوجد بردها وذكر الحديث " .
فقال لي : هذا إيمان ونية لأنه أريد مني روايته وله عندي معنى غير الظاهر قال : وأنا لا أقول مسه .
فقلت له : وكذا تقول في آدم لما خلقه بيده ؟ قال : كذا أقول . إن الله عز وجل لا يمس الأشياء .
فقلت له : سويت بين آدم وسواه فأسقطت فضيلته وقد قال الله تعالى يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي قلت له : هذا رويته لأنه أريد منك على رغمك وله عندك معنى غير ظاهره وإلا سلمت الأحاديث التي جاءت في الصفات ويكون لها معاني غير ظاهرها أو ترد جميعها ؟ .
فقال لي : مثل أي شيء ؟ فقلت له : مثل الأصابع والساق والرجل والسمع والبصر وجميع الصفات التي جاءت في الأخبار الصحاح حتى إذا سلمتها كلمناك على ما ادعيته من معانيها التي هي غير ظاهرها ؟ .
فقال لي منكراً لقولي : من يقول رجل ؟ .
فقلت : أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من عن أبي هريرة ؟ فقلت : همام فقال : من عن همام ؟ فقلت : معمر فقال : من عن معمر ؟ فقلت : عبد الرزاق فقال لي : من عن عبد الرزاق ؟ فقلت له : أحمد بن حنبل فقال لي : عبد الرزاق كان رافضياً .
فقلت له : من ذكر هذا عن عبد الرزاق ؟ فقال لي : يحيى بن معين .
فقلت له : هذا تخرص على يحيى إنما قال يحيى : كان يتشيع ولم يقل رافضياً فقال لي : الأعرج عن أبي هريرة : بخلاف ما قاله همام .
قلت له : كيف ؟ قال : لأن الأعرج قال : " يضع قدمه " .
طبقات الحنابلة — صفحة 129
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص١٢٩