تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أجمع من أدركنا من أهل العلم أن الجهمية افترقت ثلاث فرق فقالت طائفة منهم القرآن كلام الله مخلوق وقالت طائفة القرآن كلام الله وسكتت وهي الواقفة الملعونة وقال بعضهم ألفاظنا بالقرآن مخلوقة فكل هؤلاء جهمية كفار يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا وأجمع من أدركنا من أهل العلم أن من هذه مقالته إن لم يتب لم يناكح ولا يجوز قضاؤه ولا تؤكل ذبيحته . والإيمان قول وعمل يزيد وينقص زيادته إذا أحسنت ونقصانه إذا أسأت ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرجه من الإسلام شيء إلا الشرك بالله العظيم أو يرد فريضة من فرائض الله عز وجل جاحدا بها فإن تركها كسلا أو تهاونا كان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وأما المعتزلة الملعونة فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم يكفرون بالذنب ومن كان منهم كذلك فقد زعم أن آدم كان كافرا وأن إخوة يوسف حين كذبوا أباهم يعقوب كانوا كفارا وأجمعت المعتزلة أن من سرق حبة فهو كافر تبين منه امرأته ويستأنف الحج إن كان يحج فهؤلاء الذين يقولون بهذه المقالة كفار لا يناكحون ولا تقبل شهادتهم وأما الرافضة فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم قالوا إن علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر الصديق وأن إسلام علي كان أقدم من إسلام أبي بكر فمن زعم أن علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر فقد رد الكتاب والسنة لقول الله عز وجل " محمد رسول الله والذين معه " فقدم الله أبا بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن الله قد اتخذ صاحبكم خليلاً ولا نبي بعدي " فمن زعم أن إسلام علي أقدم من إسلام أبي بكر فقد كذب لأن أول من أسلم عبد الله بن عثمان عتيق ابن أبي قحافة وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة وعلي ابن سبع سنين لم تجر عليه الأحكام والفرائض والحدود ونؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره وحلوه ومره وأن الله خلق الجنة قبل الخلق
طبقات الحنابلة — صفحة 343 | محمد بن أبي يعلي