تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
إلي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ورد كتابه على أحمد بن محمد بكى وقال إنا لله وإنا إليه راجعون يزعم هذا البصري أنه قد أنفق على العلم مالا عظيما وهو لا يهتدي إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى وينهونه عن الردى يحيون بكتاب الله تعالى الموتى وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجهالة والردى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن آثارهم على الناس ينفون عن دين الله عز وجل تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الضالين الذين عقدوا ألوية البدع وأطلقوا عنان الفتنة يقولون على الله وفي الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وفي كتابه بغير علم فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة وصلى الله على محمد . أما بعد وفقنا الله وإياكم لما فيه طاعته وجنبنا وإياكم ما فيه سخطه واستعملنا وإياكم عمل العارفين به الخائفين منه إنه المسؤول ذلك . أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم ولزوم السنة فقد علمتم ما حل بمن خالفها وما جاء فيمن اتبعها بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله عز وجل ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها " فآمركم أن لا تؤثروا على القرآن شيئاً فإنه كلام الله عز وجل وما تكلم الله به فليس بمخلوق وما أخبر به عن القرون الماضية فغير مخلوق وما في اللوح المحفوظ وما في المصاحف وتلاوة الناس وكيفما قرئ وكيفما يوصف فهو كلام الله غير مخلوق فمن قال : مخلوق فهو كافر بالله العظيم ومن لم يكفره فهو كافر ثم من بعد كتاب الله سنة النبي صلى الله عليه وسلم والحديث عنه وعن المهديين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتصديق بما جاءت به الرسل واتباع سنة النجاة وهي التي نقلها أهل العلم كابرا عن كابر واحذروا رأي جهم فإنه صاحب رأي وكلام وخصومات فقد
طبقات الحنابلة — صفحة 342 | محمد بن أبي يعلي