أقبل فجلس على الكرسي ونزع نعله من رجله ووضع رجلا على رجل ثم قال : يحضر أحمد بن حنبل فأحضر فلما وقف بين يديه وسلم عليه قال : له يا أحمد تكلم ولا تخف فقال : أحمد والله يا أمير المؤمنين لقد دخلت عليك وما في قلبي مثقال حبة من الفزع فقال : له المعتصم ما تقول في القرآن فقال : كلام الله قديم غير مخلوق قال : الله عز وجل " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله " فقال : له عندك حجة غير هذا فقال : أحمد نعم يا أمير المؤمنين قول الله عز وجل " الرحمن علم القرآن " ولم يقل الرحمن خلق القرآن وقوله عز وجل " يس والقرآن الحكيم " ولم يقل يس والقرآن المخلوق فقال : المعتصم احبسوه فحبس وتفرق الناس فلما أصبحت قصدت الباب فأدخل الناس فدخلت معهم فأقبل المعتصم وجلس على كرسيه فقال : هاتوا أحمد بن حنبل فجيء به فلما أن وقف بين يديه قال : له المعتصم كيف كنت يا أحمد في محبسك البارحة فقال : بخير والحمد لله إلا أني رأيت يا أمير المؤمنين في محبسك أمراً عجبا قال : له وما رأيت قال : قمت في نصف الليل فتوضأت للصلاة وصليت ركعتين فقرأت في ركعة " الحمد لله " و " قل أعوذ برب الناس " وفي الثانية " الحمد لله " و " قل أعوذ برب الفلق " ثم جلست وتشهدت وسلمت ثم قمت فكبر قرأت " الحمد لله " وأردت أن أقرأ " قل هو الله أحد " فلم أقدر ثم اجتهدت أن أقرأ غير ذلك من القرآن فلم أقدر فمددت عيني في زاوية السجن فإذا القرآن مسجى ميتا فغسلته وكفنته وصليت عليه ودفنته فقال : له ويلك يا أحمد والقرآن يموت فقال : له أحمد فأنت كذا تقول إنه مخلوق وكل مخلوق يموت فقال : المعتصم قهرنا أحمد قهرنا أحمد فقال : ابن أبي داود وبشر المريسي اقتله حتى نستريح منه فقال : إني قد عاهدت الله أن لا أقتله بسيف ولا أمر بقتله بسيف فقال : له ابن أبي دؤاد اضربه بالسياط فقال : نعم ثم قال : أحضروا الجلادين فأحضروا فقال : المعتصم
طبقات الحنابلة — صفحة 164
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص١٦٤